سعيد عطية علي مطاوع

162

الاعجاز القصصي في القرآن

وذلك فوات بالكلية ، والخوف من قولهم : ناقة خوفاء ، إذا كان بها نقص وليس بفوات . . . وفرق بينهما أيضا بأن الخشية تكون من عظم المخشي وإن كان الخاشي قويا ، والخوف يكون من ضعف الخائف ، وإن كان المخوف أمرا يسيرا ، ويدل على ذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة ، قالوا : شيخ للسيد الكبير ، والخيش لما عظم من الكتان ، والخاء والواو والفاء في تقاليبها تدل على الضعف 37 و " لأبى هلال " رأى في الفرق بين الكلمتين يذهب فيه إلى أن الخوف : يتعلق بالمكروه وبترك المكروه ، والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمّى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال تعالى : " وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ " ( الرعد : 21 ) . . . وقال تعالى على لسان " هارون " عليه السلام : " إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ " ( طه : 94 ) ، وذلك لأنه خشي القول المؤدى إلى الفرقة ، والمؤدى إلى الشيء بمنزلة من يفعله 38 . إذا فالخوف في رأى " أبى هلال " ، إنما يكون مع التوقع والترقب في موقف مجهول النتائج ظنّي الاحتمالات ، وعليه تكون الخشية خاصة بالحالة التي تصاحب الضرر المتيقن والخطر المشهود ، أي أن الخوف : شعور يتعلق بالضرر المنتظر ، والخشية : حالة تنشأ عند وقوع الضرر المنظور . وهذا الذي أشار إليه " أبو هلال " في معنى الخوف أشار إليه الراغب في تفسير قوله تعالى : " إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ " ( سورة فاطر : 28 ) . فقال : عبر بالخشية في جانب العلماء لتيقنهم بعظمة اللّه وعلمهم بجلاله ، ومثله : " مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ " ( سورة ق : 33 ) أي خاف خوف المتيقن العالم 39 . وهذه الملاحظات الدقيقة في الفرق بين دلالتيهما معتبرة في الآيات التي تعرضت لذكرهما في القصص الآتية : أ - قصة " موسى وعبوره البحر " : في قوله تعالى : " وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى " ( طه : 77 ) .